ابراهيم اسماعيل الشهركاني
193
المفيد في شرح أصول الفقه
الطبيعة الواحدة يستحيل تعلق الأمرين بها من دون امتياز في البين ، فلو كان الثّاني تأسيسا غير مؤكد للأوّل لكان على الآمر تقييد متعلقه ولو بنحو ( مرة أخرى ) . فمن عدم التقييد وظهور وحدة المتعلق فيهما يكون اللفظ في الثّاني ظاهرا في التأكيد ، وإن كان التأكيد في نفسه خلاف الأصل وخلاف ظاهر الكلام لو خلي ونفسه ( 1 ) . ( الثّانية ) : أن يكون الأمران معا معلقين على شرط واحد ، كأن يقول المولى مثلا : « إن كنت محدثا فتوضأ » ، ثم يكرر نفس القول ثانيا . ففي هذه الحالة أيضا يحمل على التأكيد لعين ما قلناه في الحالة الأولى بلا تفاوت . ( الثّالثة ) : أن يكون أحد الأمرين معلقا والآخر غير معلق كأن يقول مثلا : ( اغتسل ) ثم يقول : ( إن كنت جنبا فاغتسل ) . ففي هذه الحالة أيضا يكون المطلوب واحدا ويحمل على التأكيد ، لوحدة المأمور به ظاهرا المانعة من تعلق الأمرين به ، غير أن الأمر المطلق - أعني : غير المعلق - يحمل إطلاقه على المقيد - أعني : المعلق - فيكون الثّاني مقيدا لإطلاق الأوّل وكاشفا عن المراد منه . ( الرّابعة ) : أن يكون أحد الأمرين معلقا على شيء والآخر معلقا على شيء آخر ، كأن يقول مثلا : ( إن كنت جنبا فاغتسل ) ويقول : ( إن مسست ميتا فاغتسل ) ، ففي هذه الحالة يحمل - ظاهرا - على التأسيس ، لأن الظاهر أن المطلوب في كل منهما غير المطلوب في الآخر ، ويبعد جدا حمله على أن المطلوب واحد ، أما التأكيد فلا معنى له هنا ( 2 ) ، وأما القول بالتداخل ( 3 ) بمعنى : الاكتفاء بامتثال واحد عن المطلوبين فهو ممكن ، ولكنه ليس من باب التأكيد ، بل لا يفرض إلّا بعد فرض التأسيس وأن هناك أمرين يمتثلان معا بفعل واحد ( 4 ) .